داود العطار

8

موجز علوم القرآن

من « حيويتها » و « فاعليتها » في المجتمع ، فقد تكون لغرض أداء الامتحانات أو نيل درجة علمية في مرحلة دراسية معينة . . . وهكذا . كما أن تعبيرات الأمة عن الاعتزاز والاستفادة من القرآن الكريم بلغت حدا يؤسف له ، فقد يتخذ القرآن ( رمزا ) للتحرز من الشرور والأخطار . . . أو يتلى في بداية الحفلات والندوات ريثما يكتمل حضور المدعوين . . أو يتلى على قبور الموتى للبركة والغفران . . وهكذا . هذا ، وما ورد أن « النظر إلى المصحف عبادة » ، و « تلاوة حرف واحد منه رقي في الجنة درجة » وسائر ما ورد في فضائل القرآن الكريم ، إنما كان لبيان ما يجب أن يحتله القرآن الكريم في حياة الأمة من « هيمنة » تامة على جميع صور حياتها السلوكية والتشريعية ومفاهيمها الحضارية . وحينما كتبت هذا « الموجز » ، أول مرة ، لم أفكر إطلاقا في أداء ما يلزمني الواجب الإسلامي من مسؤولية إزاء هذا القرآن الكريم ، وإنما شعرت « بعد دراسة ميدانية » أن الجهل بالقرآن الكريم عام يشمل الكثير الكثير من عامة الناس ومتعلميهم ، فأردت أن أضع « الحد الأدنى » من المعلومات الضرورية حول القرآن الكريم بين يدي « كل مسلم » . وبعد صدور « الطبعة الأولى » وكانت مقررة للتدريس في « كلية أصول الدين » في بغداد لعدة سنوات ، أقبل عليها جمهور غفير من المتعلمين والمثقفين ونفدت في حينها . ومرت فترة ، وأنا أعاني من إلحاح الطلب المتواصل ، على إعادة طبعها من جهة ، ومن متاعب ومشاغل ، لم تدع لي فرصة للنظر في « الموجز » مجددا ، بقصد الإضافة والتوسع فيه ، من جهة أخرى . وها أنا ذا أستسلم للطلب ، سائلا اللّه تعالى أن ينفع بهذا الموجز إخواني ، وأن يتيح لي فرصة الكتابة من جديد ، لعلي أوفق ، مع سائر